الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القيامة أو معذبوها عذابا شديدا . فالطغاة والظالمون نبيدهم بواسطة العذاب ، أما الآخرون فيهلكون بالموت أو الحوادث الطبيعية . وأخيرا ، فإن هذه الدنيا زائلة والكل يسلك طريق الفناء كان ذلك في الكتاب مسطورا . والكتاب هنا هو نفس اللوح المحفوظ وهو العلم اللامتناهي للخالق جلا وعلا ، ومجموعة القوانين الإلهية التي لا يمكن التخلف عنها في عالم الوجود هذا . ونظرا لهذا القانون الحتمي الذي لا يمكن تغييره يجب على المشركين والظالمين والمنحرفين - من الآن - أن يحاسبوا أنفسهم لأنهم حتى لو بقوا أحياء حتى نهاية هذه الدنيا ، فإن عاقبتهم ستكون الفناء ثم الحساب والجزاء . وهنا قد يقول المشركون : نحن لا مانع لدينا من الإيمان ولكن بشرط أن يقوم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجميع المعجزات التي نقترحها عليه ، أي أن يستسلم لحججنا . القرآن يجيب أمثال هؤلاء بقوله تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون . الآية تشير إلى أن الله تبارك أرسل معجزات كثيرة وكافية لدلالة على صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما ما تقترحونه من معجزات فهي غير مقبولة ، لأنكم بعد وقوعها ومشاهدتها سوف لا تؤمنون ، بدليل أن الأمم السابقة والتي كانت أوضاعها وحالاتها مماثلة لأوضاعكم وحالاتكم ، اقترحت نفس الاقتراحات ثم لم تؤمن بعد ذلك . تشير الآية بعد ذلك إلى نموذج واضح لهذه الحالة فتقول : وآتينا ثمود الناقة مبصرة لقد طلب قوم صالح الناقة فأخرجها الله لهم من الجبل ، وأجيبت بذلك المعجزة التي طلبوها ، وقد كانت معجزة واضحة وموضحة ! ولكن بالرغم من كل ذلك فظلموا بها .